الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
52
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خالد بن الوليد أن قف حيث أدركك رسولي . فلم يقف . فكتب إلى خالد بن سعيد تعرّض له حتّى تحبسه ، فاعترض له حتّى حبسه ، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام . فعنفّه على خلافه . ثمّ سار حتّى لقي بني زبيد بواد يقال له كسر . فلما رآه بنو زبيد قالوا لعمرو : كيف أنت إذا لقيك هذا الغلام القرشي فأخذ منك الأتاوة قال : سيعلم إن لقيني ، وخرج عمرو فقال : من يبارز فنهض أمير المؤمنين عليه السلام إليه . فصاح به صيحة ، فانهزم عمرو وقتل اخوه ، وابن أخيه ، واخذت امرأته ركانة بنت سلامة ، وسبي منهم نسوان ، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام وخلّف عليهم خالد بن سعيد ليقبض صدقاتهم ، ويؤمّن من عاد إليه من هرّابهم مسلما . فرجع عمرو واستأذن على خالد ، فأذن له . فعاد إلى الإسلام ، فكلمّه في امرأته وولده . فوهبهم له ، وقد كان عمرو لمّا وقف بباب خالد ، وجد جزورا قد نحرت فجمع قوائمها فضربها بسيفه فقطعها جميعا وكان يسمّى سيفه الصمصامة فوهبه لخالد . قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال له : تقدم الجيش إليه . فأعلمه بما فعل علي من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه ، وقع فيه ، فسار بريدة حتى انتهى إلى باب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلقيه عمر . فسأله عن حال غزوتهم ، وعن الّذي أقدمه . فأخبره أنهّ إنّما جاء ليقع في علي وذكر له اصطفاء الجارية من الخمس لنفسه . فقال له عمر : امض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته ممّا صنع علي . فدخل بريدة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومعه كتاب من خالد بن الوليد بما ارسل به بريدة . فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقرأه ووجهه يتغيّر . فقال له بريدة : انّك إن رخّصت للناس في مثل هذا اذهب فيئهم .